القاضي عبد الجبار الهمذاني
141
المغني في أبواب التوحيد والعدل
دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ « 1 » ] وقوله : [ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ « 2 » ] وكل هذه الحروف الثلاثة واجب في حكم الخطاب ثبات الواو فيه ، لكنه لما جاورت الألف واللام سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين ، وأجرى الخط في المصاحف ذلك المجرى . وقد قال شيخنا أبو هاشم : إن الآية لا تليق إلا بالجمع لأنه تعالى بين لهم عظم حال الرسول عليه السلام بنصرة الغير ومظاهرته ، ولا بد من أن يكون الجمع فيه فقوله [ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » ] بمعنى قوله : والمؤمنون الصالحون ؛ إذ المتعالم أن المؤمن لا يكون إلا صالحا فهو بمنزلة قوله [ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ « 4 » ] وقوله [ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ ] « 5 » وإن كان لا يكون تائبا إلا عابدا . وقد بينا أن الآية لا تدل على الإمامة ، وإن ثبت ورودها فيه عليه السلام فلا وجه للإكثار في ذلك . وربما تعلقوا بهذه الآية من وجه آخر بأن يقولوا : تدل على أنه الأفضل لتخصيصه بالولي ؛ ولأنه جعل صالح المؤمنين ، وهو بمعنى الأصلح / من جماعتهم ، فإذا كان الأفضل أحق بالإمامة ، فيجب أن يكون إماما . ونحن نبين من بعد أن الأفضل ليس بأولى بالإمامة ، مع أنه لا يمتنع العدول عنه إلى غيره . وبعد فإن قوله [ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ « 6 » ] لا يدل على أنه أصلحهم وأفضلهم ، وأنه يدل على أنه صالح ، وأنه ظاهر الصلاح فهو بمنزلة قول القائل : فلان شجاع القوم ، إذا ظهرت شجاعته فيهم ، وإن لم يكن بأشجعهم ، ولا اللغة تقتضى ذلك ولا التعارف ؛ وإن كنا قد بينا أن تسليم ذلك لا يوجب ما قالوه ، وبينا أن الآية
--> ( 1 ) الآية رقم 11 من سورة الإسراء ( 2 ) الآية رقم 24 من سورة الشورى ( 3 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم ( 4 ) الآية رقم 112 من سورة التوبة ( 5 ) الآية رقم 112 من سورة التوبة ( 6 ) الآية رقم 4 من سورة التحريم